أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

57

عجائب المقدور في نوائب تيمور

ويده خاليه ، وقهقهته عاليه ، فاستكشفت أمها حالها ، فقال مالي ومالها ، فهوى عقلها ووهى ، فطرحت نفسها ، ونحت نحوها ، فأخذتها وانقلبت ، وأتت وركبت ، فتناولها منها مرة أخرى ، على أن لا يسومها ضرا ، ثم غاب عنها ورجع ، وقد صنع كما صنع ، فألقت نفسها ثانية ، وعدت إليها ثانية ، وجاءت وهي حانية ، وقطوف حتوفها دانية ، فركبت وأخذتها ، ووضعتها على كبدتها ، التي منها فلذتها ، فأخذها منها مرة ثالثة ، بنية في الفساد عابثه ، وحلف لها يمينا حانثه ، أنه يحملها وينوء ، ولا يمسها بسوء ، فحملها ساعة ، ثم خرج عن سنة الجماعة ، ورمى بها في بعض البطاح ، ومثل بها فعله اليهودي بصاحبة الاوضاح ، وجاء ويده الدامغة ، بالإثم ملأى ، ومن البنت فارغه ، وقد سلبها سلبها ، وجلب إلى أمها جلبها ، فاطرحت نفسها باكية ، ورامت الرجعى جاريه ، فقال لها لا تتعبي ، كفيتك هما فارجعي وأركبي ، فبكت وصاحت ، وأنّت وناحت ، ووقعت في العناء ، وإن كانت استراحت ، والناس على دين ملوكهم ، سالكون طرائق سلوكهم . سبب دخوله إلى عراق العرب ، وإن كان إبداؤه لا يحتاج إلى علة وسبب ولما خلص لتيمور جميع ممالك العجم ، ودانت له الملوك والأمم ، وانتهت مراسيمه إلى حدود عراق العرب ، غضب السلطان أحمد صاحب بغداد ، واضطراب ، فجهز جيشا عرمرما ، وجعل رئيسهم أميرا مقداما مقدما ، يدعى سنتائي ، فتوجه الجيش نحو الجغتائي ، فبلغ تيمور خبر الجيش وخبره ، فسر بذلك قلبه وانشرح صدره ، فجعل ذلك سببا لمهاوشته ، وذريعة لمحاربة ملك العراق ومناوشته ، وأنفذ جيشا كرارا ، بل بحرا زخارا ، فتلاقيا بصدق نيه ، على مدينة سلطانيه « 1 » ، فصدق كل منهما صاحبه الضرب ، وسدد لنحره ألسنة الأسنة وسهام الحرب ،

--> ( 1 ) - بنى مدينة سلطانية الايلخان أولجاتيو بن أرغون بن أباقا بن هولاكو في موقع قونغور أولانغ ، في الجنوب الشرقي من تبريز ، وعلى بعد 300 كم عنها ، واستغرقت عمارتها من 704 - 713 ه / 1304 - 1313 م ، انظر لي سترانج - بلدان الخلافة الشرقية ص 257 - 258 .